ابن الأثير
25
الكامل في التاريخ
455 ثم دخلت سنة خمس وخمسين وأربعمائة ذكر ورود السلطان بغداذ ودخوله بابنة الخليفة في هذه السنة ، في المحرّم ، توجّه السلطان طغرلبك من أرمينية إلى بغداذ ، وأراد الخليفة أن يستقبله ، فاستعفاه من ذلك ، وخرج الوزير ابن جهير فاستقبله . وكان مع السلطان من الأمراء : أبو عليّ ابن الملك أبي كاليجار ، وسرخاب ابن بدر ، وهزارسب ، وأبو منصور فرامرز بن كاكويه ، فنزل عسكره في الجانب الغربيّ ، فزاد بهم أذى . ووصل عميد الملك إلى الخليفة ، وطالب بالجهة ، وبات بالدار ، فقيل له : خطّك موجود بالشرط ، وإنّ المقصود بهذه الوصلة الشرف لا الاجتماع ، وإنّه إن كانت مشاهدة فتكون في دار الخلافة ، فقال السلطان : نفعل هذا ، ولكن نفرد له من الدور والمساكن ما يكفيه ، ومعه خواصّه ، وحجّابه ، ومماليكه ، فإنّه لا يمكنه مفارقتهم . فحينئذ نقلت إلى دار المملكة في منتصف صفر ، فجلست على سرير ملبَّس بالذهب ، ودخل السلطان إليها ، وقبّل الأرض وخدمها ، ولم تكشف الخمار عن وجهها ، ولا قامت هي له ، وحمل لها شيئا كثيرا من الجواهر وغيرها ، وبقي كذلك يحضر كلّ يوم يخدم وينصرف . وخلع على عميد الملك وعمل السّماط عدّة أيّام ، وخلع على جميع الأمراء ، وظهر عليه سرور عظيم ، وعقد ضمان بغداذ على أبي سعيد القائنيّ بمائة وخمسين